محمد متولي الشعراوي
10673
تفسير الشعراوي
إذن : المعنى : لا تُفسِدوا في الأرض وأنتم تقصدون الإفساد ، لكن فكيف نُفسِد الأرض ؟ إن إفساد الأرض يعني إفسادَ المتحرك عليها ؛ لأن الأرض خُلقَتْ للإنسان { والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ } [ الرحمن : 10 ] . وقد خلقها الله تعالى على هيئة الصلاح ، والإنسان هو الذي يُفسِدها ، بدليل أنك لا تجد الفساد إلا فيما للإنسان دَخْل فيه ، أما مَا لا تطوله يده ، فيظل على صلاحه ، وعلى استقامته وسلامته . والإنسان الذي خلقه الله وجعله خليفة له في أرضه طُلب منه عمارة هذه الأرض وزيادة صلاحها ، تحقيقاً لقول ربه عَزَّ وجَلَّ : { هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض واستعمركم فِيهَا } [ هود : 61 ] . ولا يصلح أن نستعمر الأرض وهي خراب ، فإذا ما كَثُر النسل لا يقابل زيادة في استثمار الأرض ، فتحدث الأزمات ، ولو أن استثمار الأرض وإصلاحها سار مع زيادة النسل في خطين متوازيين لما شعر الناس بالحاجة والضيق ، ولما أحاطت بهم الأزمات . والآن حين تسير في الطريق الصحراوي مثلاً تجد المزارع في الصحراء ، وتجد القرى الجديدة تحولت فيها الأرض الجرداء إلى خضرة ونماء ، فأين كانت هذه الثورة ؟ لقد كنا كُسالى وفي غفلة حتى عَضَّنا الجوع ، وضاقت بنا الأرض الخضراء في الوادي والدلتا . وإذا لم يُصلِح الإنسان في الأرض فلا أقلَّ من أنْ يتركها على حالها الذي خلقها الله عليه . لكن رأينا الإنسان يُفسد الماء ويُلوثه